
الاثنين، 15 يوليو 2024
سحر الفيد باك
أتسلى عادةً في ذهني عندما أكون في مكان ما، وأفكر: لو كنت مكان صاحب هذا المحل، كيف أستطيع تطوير وتحسين التجربة أكثر؟ طريقة تفكير ممتعة ومسلية، ومهما كان مستوى الخدمة، دائمًا هناك طرق للتحسين.
مع الأيام، صرت أتعمد — ما استطعت — أن أكتب وأرسل الـ feedback لأصحاب القرار وذوي العلاقة. طيب ما فائدة هذا؟ ولماذا هو مفيد؟
أولًا: الأمانة
أنت مؤتمن ومكلّف دائمًا بالإصلاح، وترك أي مكان أفضل مما كان. هذا دافع إلهي أُمرنا به لتكون نفسيتنا سليمة. علينا أن نُصلح ونترك أثرًا دائمًا، وأثرًا إيجابيًا.
ثانيًا: المسؤولية
بمجرد أن تعرف الخلل، تصبح مسؤولًا عن إصلاحه بشكل غير مباشر. تخيل أنك في مطعم وتعلم أن الإجراء الذي يقومون به كارثي، وسكت ولم توضح آلية الإصلاح لأصحاب الشأن. أي مصيبة قد تحدث بعد ذلك بسبب سكوتك، فأنت جزء من المسؤولية.
أو ديكور خطر في فندق وغير مناسب لمعايير الأطفال، أو أي خلل قد يشكل مخاطر محتملة. ما دمت عرفت، يجب أن تُبلّغ.
ثالثًا: التعلّم
غالبًا تعرف أن هناك ملاحظة، لكن قبل إرسال الـ feedback تحتاج أن تتعلم كيف تصيغها، وتستخدم المصطلحات الصحيحة ليكون طرحك احترافيًا ويتم قبوله. وليس مجرد ناقد عابر سبيل، قد يُخيّل لأصحاب المصلحة أنك تسعى لخدمة مجانية أو تمارس نوعًا من التهديد.
رابعًا: العلاقات
عند إرسال feedback محترف، في الغالب يتم الرد عليك من أصحاب العمل أو فريق مختص. ومن خبرتي، كوّنت علاقات جيدة من خلال هذه المراسلات، وتعرفت على أصحاب أعمال ما كنت لأتعرف عليهم لولا الـ feedback.
خامسًا: تطوير التفكير النقدي
الـ feedback يعزز مهارات النقد والتفكير التحليلي، وطريقة إيجاد الحلول. تستفيد منها بشكل مباشر. ودائمًا يأتيني سؤال: ماذا لو كنت مكان “الحلاق”؟ كيف أطور التجربة؟ أو مكان بائع البقالة؟ أو القيّم على المسجد؟ أو مسؤول الاستقبال في المستشفى؟ وهكذا.
تجارب حقيقية أسردها بشكل سريع:
• شركة بيبسي أطلقت منتجات “تروبيكانا فروتز”. بدأت بنكهات محدودة، ثم أضافت عدة نكهات. يومًا ما اشتريت مشروب التفاح، لكن طعمه كان مختلفًا. بعد التدقيق، اكتشفت أنه نكهة “مشكل”، ولم ألاحظ ذلك بسبب تشابه التصميم، فقط فرق بسيط في اللون.

أرسلت لهم إيميل توضيحي، وأوضحت أن التفرقة غير واضحة حسب الصور المرفقة. تم الرد بشكل إيجابي، وبعدها تم إعادة ترتيب الرف، ووضع نكهة الليمون والكيوي كفاصل بين النكهتين بدلًا من وضعهما بجانب بعض. هل كان بسبب إيميلي؟ لا أعلم، لكن في النهاية هذا هو دور الـ feedback.
• مستشفى شهير: كانت إجراءات التأمين والعملية معقدة وصعبة، وأصحاب العلاقة موزعين على عدة مبانٍ وطوابق. بعد نجاح العملية، أرسلت إيميلًا تفصيليًا بكل مقترحات التطوير الممكنة، والتدريب المطلوب، وكيفية اختصار الإجراءات ورفع الكفاءة. تم الرد بشكل إيجابي، وتم التواصل معي وترتيب اجتماع، ونتجت علاقة جيدة.
• منتجع استرخائي جديد في الطائف: كانت التجربة ممتازة واستثنائية. بعد الزيارة، أرسلت إيميلًا تفصيليًا يحتوي على مقترحات تطوير وخطوات عملية. تم الرد بالشكر، وتم تنفيذ بعض التحسينات.
• محل الغاز مشهور سابقًا في جدة: بعد التجربة، أرسلت feedback مفصلًا عن آليات التطوير والمقترحات لتعزيز تجربة المستفيد. تم شكري، وتم العمل لاحقًا على مشاريع مع أصحاب المحل.
والأمثلة كثيرة، سواء في القطاع الخاص أو الحكومي أو حتى الشخصي.
الخلاصة: الـ feedback شيء رهيب.
© Copyright 2025
